المحقق البحراني
138
الحدائق الناضرة
يقومها على نفسه ، ولو كان ذلك واجبا على الابن لجاز له التصرف فيها مطلقا كما في غيرها من النفقة الواجبة ، فإنه مع إخلال الابن بها يجوز له أخذها ، ويقبل قوله في الحاجة إلى النكاح والرغبة فيه على ما صرح به الأصحاب . قالوا : ونفقة الزوجة تابعة للاعفاف ، فإن وجب وجبت ، وإلا استحبت ، وكذا القول في نفقة زوجة الأب التي تزوجها بغير واسطة الابن ، وأوجب الشيخ في المبسوط نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه ، قال : لأنها من جملة مؤونته وضروراته ، كنفقة خادمه حيث يحتاج إليه . قال في المختلف : لا يجب على الولد الغني الانفاق على زوجة والده المعسر ، ولا على الوالد وجوب الانفاق على زوجة ولده المعسر لأصالة البراءة ، وأوجب الشيخ في المبسوط النفقة فيها ( 1 ) لأنها من مؤونة والده . أقول : لا أعرف له دليلا غير ما ذكر من هذا الدليل الاعتباري الذي لا يخفى ضعفه مع ما عرفت من عدم الدليل في أصل المسألة ( 2 ) . السابع : قالوا : لو دافع من وجبت عليه النفقة أجبره الحاكم ، فإن امتنع حبسه ، وقيل : يتخير بين حبسه وتأديبه لينفق بنفسه ، وبين أن يدفع من ماله قدر النفقة إن كان له مال ظاهر ، وإن توقف على بيع شئ من عقاره وماله جاز ، لأن حق النفقة واجب فكان كالدين ، ولو كان من تجب عليه النفقة غائبا تولى الحاكم الانفاق من ماله كالحاضر الممتنع . قيل : وللحاكم أن يأذن له في الاستدانة والانفاق ثم الرجوع عليه بعد حضوره . قال في المسالك : ولو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم ففي جواز استقلاله بالاستقراض عليه أو البيع من ماله مع امتناعه أو غيبته وجهان ، أجودهما الجواز ،
--> ( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح " النفقة عليها " . ( 2 ) وهو وجوب الاعفاف . ( منه - قدس سره - ) .